الشيخ مهدي الفتلاوي
84
مع المهدي المنتظر ( ع )
سلطانا جائرا ، مستحلّا لحرام الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على الله أن يدخله مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشّيطان ، وتركوا طاعة الرّحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غيّر ) « 1 » . وقول الإمام الحسين عليه السّلام ( أنا أحقّ من غيّر ) يوضّح معنى قوله السّابق : ( وإنّي ماض في أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث أمرني ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ) ، فهو ماض في طريق الثّورة لتغيير الواقع المنحرف الفاسد في السّلطة والمجتمع ، تنفيذا لأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن كان الموت ينتظره ، والشّهادة مصيره . فصلح الحسن وكربلاء الحسين ، لا يلتقيان مع دليل ابن الجوزية لإثبات المهديّة لأبناء الحسن ، وإذا نظرنا في أدلّة الإماميّة في إثبات المهديّة الحقّة لنسل الإمام الحسين ، علمنا أنّ ابن الجوزية وأمثاله ، إنّما ينسجون للنّاس التّصورات الموهومة عن المهديّ المنتظر عليه السّلام من خيوط بيوت العنكبوت ، فعلماء الإماميّة يمتلكون شهادة التّاريخ الّتي تثبت ولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام من أبيه العسكريّ حفيد الإمام الحسين عليه السّلام ، ويوافقهم على ذلك عشرات العلماء من أهل السّنّة وشهادة أهل البيت عندهم تغني عن كلّ الشّهادات ، لأنّهم أدرى بالّذي فيه من أبنائهم وأنسابهم وماضيهم ومستقبلهم .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 280 ، الطبري 4 / 304 .